السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني

20

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )

تفسير سورة محمد عليه السّلام عدد 9 - 95 و 47 وتسمى سورة القتال نزلت بالمدينة بعد سورة الحديد عدا الآية 13 فإنها نزلت بالطريق أثناء الهجرة وهي ثمان وثلاثون آية ، وخمسمائة وثمان وثلاثون كلمة ، وألفان وخمسمائة واثنان وعشرون حرفا ، ولا يوجد سورة مبدوءة بما بدئت به ولا بما ختمت به ، ولا مثلها في عدد الآي . بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ قال تعالى « الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ أَضَلَّ أَعْمالَهُمْ » ( 1 ) أي ضيعها اللّه عليهم ، فلم ينتفعوا بها في الآخرة ، لأن ما يفعلونه من البر وإطعام الطّعام وإقراء الضّيف وصلة الرّحم وإجارة المستجير وإغاثة الملهوف وفك الأسرى وغيرها ؛ كان للسمعة والرّياء ونشر الصيت لا لوجه اللّه تعالى ، فلذلك جعل مكافأتهم عنها في الدّنيا من بلوغهم ثناء الناس ومدحهم ، وما أعطاهم اللّه من عافية ومال وولد وجاه وغيرها . وهذه الآية عامة في كلّ كافر مات على كفره ، كما أن قوله تعالى : « وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَآمَنُوا بِما نُزِّلَ عَلى مُحَمَّدٍ وَهُوَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ كَفَّرَ عَنْهُمْ سَيِّئاتِهِمْ وَأَصْلَحَ بالَهُمْ » ( 2 ) عام أيضا في كلّ مؤمن مات على إيمانه . والبال هو القلب والشّأن والأمر والحال « ذلِكَ » إبطال أعمال الكفرة وإصلاح بال المؤمنين « بِأَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا اتَّبَعُوا الْباطِلَ » فصدوا أنفسهم وغيرهم عن الطّريق الموصل للسعادة الأبدية « وَأَنَّ الَّذِينَ آمَنُوا اتَّبَعُوا الْحَقَّ مِنْ رَبِّهِمْ » فأوصلهم لسعادته الأبدية وأحلهم بدار كرامته « كَذلِكَ » مثل هذا المثل المضروب للفريقين « يَضْرِبُ اللَّهُ لِلنَّاسِ أَمْثالَهُمْ » ( 3 ) ليعتبروا ويتعظوا ويتدبروا حال الطّرفين في الدّنيا ومصيرهم في الآخرة « فَإِذا لَقِيتُمُ » أيها المؤمنون « الَّذِينَ كَفَرُوا » في صف القتال بعد أن طلبتم منهم الإيمان باللّه ولم يفعلوا « فَضَرْبَ الرِّقابِ » ( 4 ) لتقطعوا منهم أشرف الأعضاء وهو الرأس ، وفي قطعه إهانة لهم أكثر من قطع غيره من الأعضاء المؤدية للموت ، وهو أسرع في الموت من غيره « حَتَّى إِذا أَثْخَنْتُمُوهُمْ » وأكثرتم فيهم القتل